ابن سبعين

68

بد العارف

ومنه الشجر العظام وهي اما مثمرة كالتين واما لا تثمر كالصفصاف ، ومنه النبات وهو اما حشيش كالبابونج ، واما حبوب كالقمح واما بقول كالخس . ومنه الحيوان وهو اما ناطق كالانسان خاصة ، واما غير ناطق . وهو اما ما له اكف كالذئب ، واما خف كالجمل [ 14 ب ] ، واما له ظلف كالثور ، واما له براثن كالأسد وما له حافر كالفرس . ومنه الطيار ، ومنه ما لجناحه ريش كالعقاب ، ومنه ما لجناحه جلد كالخفاش ، ومنه ما جناحه صفاق كالنحل ومنه الهوام . وهي اما ما له أرجل واما ما ليس له أرجل . ومنه السابح ومنه بحري ومنه نهري ومنه نفاجي ، أسعدك الله . والجوهر الذي هو بين النامي وغير النامي وهو ما بين النبات والمعادن كالبد « 1 » . ومنه لين الجسد كالاسفنج البحري . ومنه صلب كالصدف . فهذا الجوهر قد تخلص على الوجه الصناعي بتقريب . ولولا ما ربطت في هذا الكتاب على الاختصار لذكرت لك خلاف الناس فيه ، وتحقيق الجوهر الفرد ومن يعتقده من القدماء وابطاله ، وكلام الذين يقولون بانقسامه والحق في نفسه ما هو . ولما كان المراد الفائدة بتقريب تركنا التطويل . وحقيقة الجوهر حكم عسير الذهاب أو قضية بطيئة أو مدرك متقدم بالذات على غيره وتقدمه عليه هو المقوم للذات الثانية وكلا القضيتين لا يتعين منهما الا معنى الذهاب والثبوت والوضع . فإذا كان التوحيد فعلى ما يقضى بالقضية ، وما هي القضية إذا . وما معنى القاضي والقضية وهما لا يعقلان الا في أكثر من واحد . فإذا قدرنا الواحد في نفسه والقضية والمحكوم عليه قد ذهبا بالتمييز والاستفهام بل بما هما وما هو فلا جوهر الا كمال يقال في السفر بصناعة الحدود والنقط . والحق إذا علم لم يقدر مخاطب ولا مالك ولا تتخيل ان الجواهر الروحانية المفارقة

--> ( 1 ) - كذا في النسختين . وفوقها كالمرجان في أ .